الموت واحد…ام اثنان؟

حوار على صوت بكاء الست الوالدة

حوار عن الموت إثر ضرب و تعذيب…كيف انه أكثر بؤساً وحزناً من الموت العادى..وكيف أن تشريح الجثث مُهين…فتسائلت ، مهين لمن؟

للمتوفى أم أهله…للمعنى أم للجسد؟

وتنبهت…أن اموت لم يعد يحزننى كثيراً…ليس كما كان بوقت سابق…ليس كما كان بوقت لم يطل فيه أحد من دمى أو أحد بدمى

ليس بعد أن أعاد أبى الى بارئه…فقد رأيت حينها كيف يصبح الوجود عدماً…يتبخر الكيان ويعود ذكرى كائنٍ كان…كيف يسلب التواجد المادى بكل ما فيه وكل ما حوله وكل ما ارتبط به…بعد أبى لم أعد أحزن كثيراً..أحزن بلا ذهول ولا صدمة ولا غصة تكاد تفقدنى النطق ولا حيرة …الآن أحزن تعاطفاً…وأحزن خوفاً من ذات المصير

سمعت كلمات أمى الحزينة ورأيت دموعها وقلت: الموت موت…الله يرحم الجميع ويصبر أهل كل متوفى…بابا مات واتلف فى قماشة بيضا واتدفن فى الارض…وباباكى مات زيه…ومامتك كمان…وناس كتير طول الزمان

ولم أقل لها عن خوفى وهلعى الليلة والليلة الماضية والليلة التى قبلها…لم أحكى لها عن دقات قلبى غيرالمنتظمة وصعوبة تنفسى حتى أشعر أننى إن إستسلمت فقط لصعوبة التنفس ولم أحاول التقاط النفس تلو الآخر فساموت…لم أقل لها عن مرضى…فقط شعرت بأن الموت حقاً واحد…لا تصنيف في الموت

هو مخيف…هو مؤلم (فى أغلب الأحوال) وهو مُحزن…مثل المعارك الحربية…يُخلف وراءه رخاءً أو دمار… لكن بالتأكيد يغير حياة كل من حول المتوفى

يعطى للناس سبباً للحمد أو سبباً للثورة…رغم أن موت متجبر ليس الدليل الوحيد على وجوب حمد الله على الخلاص من ظالم ورغم أن موت مسكين ليس الدليل المفاجىء على وجود طغاه مما يستدعى الثورة…إنما…الموت حجةٌ محترمة جداً فى كلتا الحالتين للبعض…موت الآخرين…فالميت انعدم وجوده وانعدم اهتمامه بدنيانا…الميت فى معنىً آخر وسيجزى جزاءً آخر…بعلمٍ آخر…لا غموض فيه ولا إفتراء

الموت…بالنسبة لى…حقيقة مرعبة أتمنى -واهمة- أن تنسانى وتتغاضى عنى وليس مدعاة لحمد أو ثورة…فالحمد لله…أتذكر ربى وأحمده دائماً وعلى كل حال…وأثور بلا حُجج متى أردت وإن إستطعت