حسمٌ خاطىء ثم تعلم تتبعه حيرة

ماضى…

لم أكن يوماً ممن يحتارون…كانت لدى مشاعر تقودنى وميل وهوى يغمض عيناى بسحر ويمسك يدى بقوة ويسرع بى فى إتجاه أريده

لم أكن يوماً من حادى النظر…كانت لدى عيون واسعة ترى فقط ما أهواه وتسمح لزغللة الرغبة ان تموه الوجوه والحقائق

لم أكن يوماً بلا حُرية…قيودى أصنعها أو أسمح لآخرين بصنعها…حريتى أباها قوة وأمها نظر ضعيف وأهواء تقود بتهور

لم أكن يوماً أعرف تماماً أى شىء…أعرف بعض الشىء عن كل شىء..أحب أشياء لا تلتقى إلا عندى..أحب أناس بمقياس لا يفهمه إلا أنا

لم أكن أتقبلنى وحيدة…فالراحة فى تقبل الآخر والراحة فى وجود..أى وجود..الراحة فى السماح لمسخى ومسوخ الآخرين فى التآخى…الراحة فى الصراع

لم أكن أنسى أبداً…كنت أتذكر الحدث بألفاظه ورائحته وألوانه وتفاصيله وصوره وظلاله ونوره أو ظلمته ومشاعره وغباواته..كنت لا أتخلى عن ذكرى مؤلمة..بل أضعها بحذر كإسطوانة عتيقة حتى تدور وتتكرر وتعذبنى وتجتر الدمع القديم حتى يغرق صدرى

لم أفقد موهبتى فى خلق المنطق..أخلق المنطق وراء كل كسر لقيمة…أخلق المنطق وراء كل تخلى عن حق..كنت أخلق منطق نبيل لتغطية دناءات النفس وعللها

ماضى قريب وحاضر

تعلمت من…أخطاء حرقتنى تأنيباً وندماً

تعلمت من …أخطاء تاريخى والآخرين

تعلمت من…معلمة رأت متاهة ورأت العلة ورأت الموهبة وربما رأت الخير

تعلمت أن…أنقب داخلى بشوكة من حديد عن المعنى  وأدواتى ثم السبب

ثم…كان لابد للنمط أن يتكرر مرة أخيرة

كان لابد لإجتماع كل ما مضى لى وعلى وتجسده فى تجربة

كان لابد من مشروع للتخرج وكان لابد من تحويل مسار الحياة من ضحية نفسى لملكية نفسى

وكان…ومرت…وتملكت

وثُرت قبل الثورة…وثُرت مع الثورة وثُرت بعد الثورة

وقفلت باباً وسمحت لأبواب الكون أن تفتح

وإنتظرت…إنتظرت نفسى القديمة ان تطل على بنمطها المعتاد..او أن تفاجئنى بنمط جديد قد تَخَلَق

وأصبحت أحتار بين أشياء حميدة..عرفت معنى الحيرة..وفى حيرتى عُدت الى الاصل: استخارة ومشورة وبحث وتحقق

حارنى الأمر لأنى لم أكن أعرف كيف يحتار الناس…حارنى لانى لم أشعر أبداً أن لدى ما أخاف على فقده فأحتار…إنما الآن..ربما القيمة حملت معها خوف دعى الى حيرة؟

ولم أتوقف عن إنتظار أشباح الماضى أن تلبس أثواباً جديدة وتأتى لتلاحقنى…

إنتظرت ثقة يطير بها الهوى نحو مهانة أخرى أسَكِن بها مرارة

إنتظرت عيناى ان تموه لى الرؤيا…إنتظرت إبداعى فى كسرى

إنتظرت رغبة مرضية تلح وجود ما حتى أوجد…فقد صاحبتنى تلك الرغبة بصداقة وفيه منذ ان كنت طفلة…لم تتركنى يوماً وانا لم أخذل تلبيتها يوماً

وكنت أنتظر كل يوم…أترقب…وأستعد بأسلحة من تركيز وعدسات مكبرة محددة وتمكين مهارات أخرى وتدقيق قضايا حياة…

وكنت أترقب مشاعرى…وأسألها مراراً…وترد على أن أتركها تعمل فى سلام

ومرت مائة من أيامى الطويلة

ولم تظهر علامات الساعة

وجئت أكتب هنا…ربما إحتفالاً وربما تذكيراً وتوضيحاً وتعليماً

يمكن للأنماط أن تنكسر

بل أخاف أن أترك الجملة السابقة هكذا..أخاف على نفسى من التيه بنفسى..فلأحولها لسؤال

هل يمكن للأنماط أن تنكسر؟

أحب أن أقبل أن الإجابة نعم

بل..سأستجمع شجاعتى وأقولها عالية: نعم

نعم..ولكنى لن أرتاح فخدعة النفس أمهر الخدع

سأبقى على أدواتى وأسلحتى

سأقبل تعليماً جديداً ومعانٍ جديدة

أعلم أنى سأختبر الحياة لأنى لن أرضى إلا بأن أعيشها تماماً

وأعلم أنها ستختبرنى

سأجتهد..وأستعد..وأواظب

أريد أن أموت شبعانة

أريد أن أموت وأنا فى منتهى الحياة

أريد أن أكون حال عبادة

أريد أن أنطق الشهادة بدلالة حياة بإيمان وإيمان بحياة

اليوم…قبل ساعة…إنهمرت بضع قطرات من مطر خفيف على زجاج سيارتى

كنت خائفة وقتها..ترقرقت القطرات وفرضت إبتسامة وحمد وطمأنينة

نحن نسير فى الحياة بكل ما لدينا من قدرة…والله يرى قلوبنا بكل بقدرته سبحانه..ثم يهدينا من رحمته ولطفه إن شاء

سأتنعم بحيرتى…وحسم أرجوه راقياً..وتعلم

Advertisements

One thought on “حسمٌ خاطىء ثم تعلم تتبعه حيرة

  1. you was never that bad person. why you say that.
    you arealways kind and smart and decent.
    write happy things now 🙂

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s