أوركسترا البلاد

من هو ذلك العبقرى الذى يقود أوركسترا البلاد؟

يشير الى الكمانجات فتكاد ان تقطع أقواسها الأوتار وهى تصدر أحدّ وأرفّع صوت يشبه كثيراً نحيب السوبرانو

ويومئ الى الأبواق فتصدر نفيراً فزعاً عميقاً ثقيلاً تهرب منه الأرواح

ويتغاضى عن قارعى الصاجات فتحدث رقعاً فوضوياً يصم الآذان

ويقبض على حفنة هواء فيسكت البيانو ذو المنطق الراجح

ويرسم دائرات وهمية بعصاه ليطلق عنان شغف التشيلو

ويسمع أن المعزوفة بها تناغم ونشاز تعانقا كزوجين بشهر العسل أحدهما من الصومال والآخر من أيسلاند…لا يفهمان لغة ولا يعتنقان دين ولا امل لهما الا العناق الحار ولا نتيجة مرجوة فكلاهما عقيم

يسمع العبقرى ولا يمل القيادة…فالنغم الحائر يطربه والايقاع المكسور يشجيه والغموض وراء آلات غريبة يمتعه

 من هو العبقرى الذى يترك النهب ثم يمسك الغضب ثم يبرر التخاذل ثم يهب الفُتات ثم يجفف المنابع ثم يخيف الضعفاء ثم يخطط الاعمال …اهو من دولة الموسيقى ام مهندس من دولة المبانى والماكينات ام خبير من ساسة العالم ام غفير امسك عصاة اوركسترا البلاد؟؟؟

لا اعلم…لكننى اثق انه لم يسمع قط ناياً ترقص على نفحاته اغصان الريف ناياً أمسكت به اصابع قاسية لفلاح اصيل ، نفخ فيه من نفسه ليعطى الكون عذب رقة انبثقت من شقاء

هو ليس سلفياً حرّم الناى

وليس ليبرالياً اجهضه المال

وليس عسكرياً يغمره الرصاص

وليس سياسياً لحنه كلمات

وليس مسيحياً غُناه نوتةُ حَذِرَه

إنه شيطانياً…يميتنا ببطىء لحنه السام

فعذراً لمن يجهل مفتاح الصول

وأسفاً لمن يطرب بالنشاز

وسُحقاً للعازفين بجهل

وطوبى لمن تحمل..وتحمل..وتحمل…أملاً وحباً وتقوى

 

إلى مُلهمى…نعناعة فى كوباية شاى

Advertisements